القرطبي
233
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الخامسة - الدليل الثاني - جواز الكفالة على الرجل ، لأن المؤذن الضامن هو غير يوسف عليه السلام ، قال علماؤنا : إذا قال الرجل تحملت أو تكفلت أو ضمنت أو وأنا حميل لك أو زعيم أو كفيل أو ضامن أو قبيل ، أو هو لك عندي أو علي أو إلي أو قبلي فذلك كله حمالة لازمة ، وقد اختلف الفقهاء فيمن تكفل بالنفس أو بالوجه ، هل يلزمه ضمان المال أم لا ؟ فقال الكوفيون : من تكفل بنفس رجل لم يلزمه الحق الذي على المطلوب إن مات ، وهو أحد قولي الشافعي في المشهور عنه . وقال مالك والليث والأوزاعي : إذا تكفل بنفسه وعليه مال فإنه إن لم يأت به غرم المال ، ويرجع به على المطلوب ، فإن اشترط ضمان نفسه أو وجهه وقال : لا أضمن المال فلا شئ عليه من المال ، والحجة لمن أوجب غرم المال أن الكفيل قد علم أن المضمون وجهه لا يطلب بدم ، وإنما يطلب بمال ، فإذا ضمنه له ولم يأته به فكأنه فوته عليه ، وعزه منه ، فلذلك لزمه المال . واحتج الطحاوي للكوفيين فقال : أما ضمان المال بموت المكفول [ به ] ( 1 ) فلا معنى له ، لأنه إنما تكفل بالنفس ولم يتكفل بالمال ، فمحال أن يلزمه ما لم يتكفل به . السادسة - وأختلف العلماء إذا تكفل رجل عن رجل بمال ، هل للطالب أن يأخذ من شاء منهما ؟ فقال الثوري والكوفيون والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق : يأخذ من شاء حتى يستوفي حقه ، وهذا كان قول مالك ثم رجع عنه فقال : لا يؤخذ الكفيل إلا أن يفلس الغريم أو يغيب ، لأن التبدية بالذي عليه الحق أولى ، إلا أن يكون معدما فإنه يؤخذ من الحميل ، لأنه معذور في أخذه في هذه الحالة ، وهذا قول حسن . والقياس أن للرجل مطالبة أي الرجلين شاء . وقال ابن أبي ليلى : إذا ضمن الرجل عن صاحبه مالا تحول على الكفيل وبرئ صاحب الأصل ، إلا أن يشترط المكفول له عليهما أن يأخذ أيهما شاء ، واحتج ببراءة الميت من الدين ، بضمان أبي قتادة ( 2 ) ، وبنحوه قال أبو ثور .
--> ( 1 ) من ع وى . ( 2 ) الحديث : روى سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بجنازة فقال : " هل عليه من دين " قالوا : نعم ، قال : " هل ترك شيئا " قالوا : لا ، قال : " صلوا على صاحبكم " قال أبو قتادة : صل عليه يا رسول الله وعلى دينه ، فصلى عليه .